الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
32
على مفترق الطريقين
إنّ أحد كتب عبد الوهاب هو « كشف الشبهات » ، وقد ألّف هذا الكتاب الصغير ، كما يبدو من اسمه ، لغرض الإجابة على الإشكالات التي أوردها علماء البلاد و « أغلبهم من أهل السنّة » على أفكاره « 1 » . ويكفينا لمعرفة جذور العنف في عقائد الوهابيين مطالعة هذا الكتاب ودراسة محتوياته . . 1 - إنّ المؤلف استوحى فهماً خاطئاً عن « التوحيد » و « الشرك » ، وكما سيأتي في البحوث اللاحقة أنّه يتهم جميع من يطلب من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الشفاعة عند اللَّه ، بالشرك والكفر « في حين أنّ مفهوم الشفاعة موافق لصريح الآيات والروايات » ويفتي بإباحة دمهم ومالهم وعرضهم « 2 » . وبديهي أنّ جميع المسلمين من الشيعة والسنّة « سوى الوهابيين » يطلبون من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله الشفاعة عند اللَّه تعالى ، وعلى هذا الأساس فانّ هؤلاء المسلمين كفرة في نظر الوهابيين ويباح دمهم وأموالهم ونساؤهم . 2 - الأنكى من ذلك أنّه يقول بصراحة « إعلم أنّ شرك الأولين أخف من شرك أهل زماننا بأمرين : الأول : إنّ الأولين لا يشركون ولا يدعون الملائكة والأولياء
--> ( 1 ) . ومن جملة الإشخاص الذين شرحوا هذه الرسالة هو محمد بن صالح العثيمين » الذي يعتبر عالماً معتدلًا نسبياً ، ولكنّه مع الأسف يسعى لتبرير كلام محمد بن عبد الوهاب ( سوى في بعض الموارد ) بسبب الخوف أو التقية أو فقدان المنصب وأمثال ذلك ، وما ننقله هنا فهو مقتبس من هذا الكتاب . ( 2 ) . شرح كشف الشبهات للعثيمين ، ص 81 .